السيد حيدر الآملي

509

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وكذلك قوله : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ سورة الشعراء : 214 ] . لأنّ الإنذار ينبغي أن يكون من الأقرب ثمّ الأقرب لأنّه من نعم اللّه على عبيده ، وأولى العبيد بنعمة هو الأقرب إليه وإلى نبيّه . فافهم جيّدا . ثم قول الرّسول ( ص ) فيهم . إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي من أهل بيتي حبلان متّصلان لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا [ انظر التعليقة 112 ] . وقد تقرر قبل هذا أنّ المراد بأهل البيت ، علي وفاطمة والحسن والحسين وأولادهم ( ع ) . ثمّ قول أمير المؤمنين ( ع ) ، وإن لم يحتج في هذا الباب إلى قولهما ، لأنّ هؤلاء القوم المشار إليهم إذا كانوا أولادهما ونحن في صدد إثبات النّسب الصوريّة بالنّسبة إليهما ، فلا نحتاج إلى التمسّك بقولهما ، لكن للتأكيد والتّحقيق ، وهو قوله : وإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبيّ وأقرب ( النسب الصّوري لأهل البيت ( ع ) إلى النبي ( ص ) ) وأمّا ترتيب النّسب الصّوريّة على سبيل الإجمال ، فالمهدي ( ع ) وهو ابن

--> سبحانه : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ سورة الأحزاب ، الآية : 21 ] . الثّالث ، أنّ الدعاء للآل منصب عظيم ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة وهو قوله : اللهم صل على محمد وآل محمّد ، وارحم محمّدا وآل محمّد ، وهذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل ، فكلّ ذلك يدل على أنّ حبّ آل محمّد واجب ، وقال الشافعي رضي اللّه عنه : يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كما نظم الفرات الفائض إن كان رفضا حبّ آل محمّد * فليشهد الثقلان أنّي رافضي انتهى كلام الرّازي .